يحلّل نيت كوهن في هذا التقرير تأثير الحرب مع إيران على مستقبل الرئيس الأميركي، موضحاً أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يحوّله من أزمة يمكن احتواؤها إلى تهديد سياسي حقيقي قد يطيح بمكانته.


وفي قراءة أوسع، يوضح التقرير، المنشور عبر النيويورك تايمز، أن التجارب التاريخية تشير إلى أن الجمع بين الحروب الطويلة والأزمات الاقتصادية غالباً ما يقود إلى انهيار شعبية الرؤساء، حتى لو بدت أوضاعهم مستقرة في البداية.


شعبية مستقرة.. لكن هشّة


يُظهر أداء ترامب في استطلاعات الرأي قدراً من الثبات رغم مرور نحو شهر على الحرب، حيث لم ترتفع شعبيته كما يحدث عادة في بدايات النزاعات، بل تراجعت إلى نحو 40%، وهو مستوى ضعيف في ظرف يُفترض أن يعزز الدعم الشعبي.


في المقابل، لم تشهد شعبيته انهياراً حاداً، إذ تراجع الدعم بنسبة طفيفة فقط. يعكس هذا التماسك جزئياً طبيعة قاعدته السياسية، حيث يبدأ من مستوى دعم منخفض نسبياً، ما يحدّ من مساحة التراجع. كما ينظر بعض مؤيديه إلى الحرب باعتبارها مجرد ملف ضمن عدة ملفات تؤثر على تقييمهم له.


مع ذلك، تُظهر الاستطلاعات أن غالبية الأميركيين تعارض الحرب، كما بدأت تظهر انقسامات داخل القاعدة الجمهورية نفسها، خاصة بين أنصار توجه “أميركا أولاً” الذين يرفضون الانخراط في صراعات خارجية.


خطر الحرب الطويلة


تتوقف الكلفة السياسية الحقيقية على مدة الحرب. إذا أعلن ترامب نهاية سريعة للصراع، قد يتجنب تداعيات كبيرة. أما إذا استمر النزاع أو توسّع، فقد تتغير المعادلة بالكامل.


يشير التقرير إلى أن الحروب الطويلة تستنزف الدعم الشعبي تدريجياً، خاصة عندما تترافق مع غموض في الأهداف أو غياب نهاية واضحة. ورغم حديث الإدارة عن مفاوضات أو إنجازات عسكرية، لا يظهر حتى الآن مسار حاسم لإنهاء الصراع.


يزيد هذا الغموض من احتمالات التصعيد، سواء عبر خطوات عسكرية إضافية أو مفاوضات مطوّلة، ما يطيل أمد الأزمة ويضاعف آثارها السياسية.


الاقتصاد.. العامل الحاسم


يمثل الاقتصاد العنصر الأكثر حسماً في تحديد مصير ترامب السياسي. يؤدي استمرار الحرب إلى ارتفاع أسعار الطاقة، ما ينعكس مباشرة على أسعار الوقود ويضغط على الاقتصاد الأميركي.


تُظهر التجارب التاريخية أن الجمع بين أزمة خارجية وارتفاع الأسعار داخلياً يشكل وصفة شبه مؤكدة لتراجع شعبية الرؤساء. واجه رؤساء مثل هاري ترومان وجيمي كارتر وجورج بوش الابن هذا السيناريو، حيث أدت الحروب مع الضغوط الاقتصادية إلى انهيار مستويات التأييد.


يؤكد التقرير أن هذا المزيج يمثل الخطر الأكبر على أي إدارة، إذ لا يقتصر تأثيره على شعبية الرئيس، بل يمتد إلى فرص حزبه في الانتخابات المقبلة.


لا تشكّل الحرب الحالية أزمة سياسية فورية لترامب، لكنها تحمل في طياتها مخاطر كبيرة إذا طال أمدها وترافقت مع تدهور اقتصادي. عند هذه النقطة، قد يتحول الصراع من تحدٍ يمكن التحكم فيه إلى عامل حاسم يعيد رسم مستقبله السياسي بالكامل.

 

https://www.nytimes.com/2026/03/28/upshot/iran-war-trump-popularity.html